المسعودي

29

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وذلك في سنة تسع وأربعين ومائتين ، فلما صار بالقرب من حلب من بلاد قنسرين والعواصم بالموضع المعروف بخشبات ( 1 ) لقيته خيل الكلبيين فقتلته ، فقال في ذلك وهو في الشرق : أزيدَ في الليل ليل أم سال بالصبح سيل ؟ ذكرت أهل دجَيْل وأين مني دجيل ؟ وكان علي بن الجهم السامي هذا - مع انحرافه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وإظهاره التسنن - مطبوعاً مقتدراً على الشعر ، عذب الألفاظ ، غزير الكلام ، وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب طعن من طعن على نسبه ، وما قال الناس في عقب سامة بن لؤي بن غالب ، وقول علي بن محمد بن جعفر العلوي الشاعر : وسامة منا فأما بنوه فأمرهم عندنا مظلم أناس أتونا بأنسابهم خرافة مضطجع يحلم وقلت لهم مثل قول النبي وكل أقاويله محكم : إذا ما سئلت ولم تدر ما تقول فقل ربنا أعلم وقال العلوي فيه أيضاً : لو اكتنفت النضر أو معدَّا أو اتخذت البيت كهفاً مهدا وزمزماً شريعة ووردا والأخشبين محضراً ومبدأ ما ازددت الا من قريش بعدا أو كنت الا مصقلياً وغدا وإنما أعدنا ذكر هذا الشعر في هذا الموضع - وإن كنا قد قدمناه فيما سلف من هذا الكتاب - لما سنح لنا من ذكر علي بن الجهم في أيام المتوكل ، ولما احتجنا اليه عند ذكرنا لشعر علي بن الجهم وإجابته العلوي على هذا الشعر ، فكان ما أجاب به علي بن الجهم لعلي بن محمد بن جعفر العلوي :

--> ( 1 ) في نسخة : بخساف .